المبشر بن فاتك

355

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال ( + ) : كما أن الذين يستعملون حواسّ البدن فقط يمنعهم من الغضب الخوف من الملك « 1 » المحسوس إذا وقفوا بين يديه - كذلك يجب على من يستعمل الحواس النفسانية أن يمنعه من الغضب الخوف من الملك المعقول الذي هو واقف بين يديه دائما . وقال له رجل : كيف للإنسان أن لا يغضب ؟ - قال : فليكن ذاكرا في كل وقت أنه ليس يجب أن يطاع فقط ، بل أن يطيع ؛ وأنه ليس يجب أن يخدم فقط بل أن يخدم ، وأنه ليس يجب أن يحتمل خطؤه فقط بل يحتمل [ 112 ا ] الخطأ عليه وأنه ليس يجب أن يحتمل أن يصبر عليه فقط بل أن يصبر هو أيضا فإن اللّه عز وجل يراه دائما - فإنه إذا فعل ذلك لم يغضب ، وإن غضب كان غضبه قليلا . ورأى إنسانا سمينا فقال له : ما أكثر عنايتك برفع سور حبسك ! وقال ( + ) : ينبغي لك إذا دبّرت إنسانا تريد صلاحه ألا تتشكل بشكل من يريد أن ينتقم من عدو . ولكن ينبغي لك أن تتشكل بشكل « 2 » من يطبّ « 3 » أو يكوى داء رديئا به . فإن دبرت « 4 » أيضا لصلاحك فينبغي أن تتشكل بشكل المريض للطبيب . آداب غريغوريوس « * » المتكلم على اللاهوت قال : اجعل اللّه بدء أمرك وكماله .

--> ( 1 ) ل : الملوك . ( 2 ) في « الكلم الروحانية » ( ص 96 ) : شكل من يريد أن يبطئ ويكوى صديقا لعلاج داء ردئ به . - وقد وردت هذه الفقرة كلها من قبل منسوبة إلى ذيوجانس الكلى ( ص 78 ) . ( 3 ) ص : يبط ( ! ) ونرى تصويبها كما أثبتنا . ( 4 ) ل : زبرت . ( * ) ش : غريغوريوس - وفي ش « اخبار غريغوريوس المتكلم على اللاهوت كان راهبا نصرانيا ، وكان مطرانا لأنطاكية ، ثم صار بطريقا بها . وله مصنفات في الحكمة » .